وثيقة اعتراف.. إلى امرأة لا تتكرر


حبيبتي…

لقد رحلتُ العالم،
ومشيتُ في دروبٍ
كانت يومًا
أبعد من أحلامي…

رأيتُ مدنًا
تلامس الغيم،
وشوارع
تمتدّ كالأمنيات،
وضجيجًا
يملأ الجهات…

لكنني،
كلما اتّسع العالم حولي،
أدركتُ
أن فراغ غيابكِ
كان الأوسع…
وكان الأثقل.

يقولون إن الرجال
لا يجيدون الاعتراف…
وربما كانوا على حق،
فنحن نخبّئ ارتباك القلب
في جيوب الصمت،
ونؤجل البوح
حتى يفيض بنا الحنين…

لكن بعض النساء…
يصير الصمت أمامهنّ
تقصيرًا،
ويصبح الاعتراف
أقلّ ما يليق.

ومنذ كنتِ…
تبدّل شكل العمر.

صار للوقت
نبضٌ آخر،
وللبيت
دفءٌ آخر،
ولقلبي…
وطن.

اسأليهم جميعًا…
سيقولون:
البيت جدرانٌ وسقف.

لكنني…
حين عرفتكِ،
عرفتُ
أن البيت امرأة…
وأن امرأةً مثلكِ
وطنٌ كامل.

أعترف لكِ…
أنكِ لم تكوني
رفيقة طريق فقط…
كنتِ الطريق
حين تعبتُ،
والظلّ
حين أحرقتني المسافات،
والسكينة
التي وضعها الله
برفقٍ
في قلبي.

وكأن الزواج بكِ
ما كان وعدًا عابرًا…
بل صلاةً
استجابها الله
حين خفتُّ من ضجيج الحياة.

حين يتعب العالمُ رجلًا…
تبهت خطاه،
وينكسر صوته،
ويخفت فيه شيءٌ كثير…

أما أنا،
فحين يتعبني العالم…
أعود إليكِ لألم شتاتي و لأتعرف على نفسي
كما يعود المساء
إلى قمره،
وكما يعود الدعاء
إلى السماء.

فيكِ شيء…
يشبه الأمان
إذا جاء
بعد خوفٍ طويل،
ويشبه المطر
إذا هطل
على أرضٍ
أرهقها الجفاف…

فيكِ شيء
يشبه الرحمة،
كأن الله
حين أراد
أن يربّت على قلبي…
أرسلَكِ.

يا حبيبتي…
يا نعمةً
تتوضأ بها روحي
كلما أتعبها الغبار…

أنتِ…
ما كنتِ يومًا
امرأةً مرّت،
بل كنتِ العمر
حين ابتسم،
والأيام
حين رقّت،
واليد
التي كلما أوشكتُ على السقوط…
أمسكتني.

أعترف…
أن الحب معكِ
لم يكن كلامًا يُقال…
بل حياةً
تُعاش.

كان في سؤالكِ عني…
حب،
وفي صبركِ عليّ…
حب،
وفي دعائكِ لي…
حب،
وفي إيمانكِ بي
حين ترددتُ…
حبٌّ أكبر.

لهذا…
لو سألوني
عن أجمل ما وهبني الله…

لن أقول:
نجاحًا…
ولا مالًا…
ولا سفرًا…

سأقول:
امرأة…
إذا مالت الدنيا عليّ،
أعادت توازني…
وإذا ضعتُ،
أعادتني إليّ.

أنتِ يا زوجتي…
لستِ امرأةً تتكرر…
أنتِ قصيدةٌ
كتبها الله
مرةً واحدة…

ولذلك…
كلما ابتعدتُ،
وكلما رأيتُ العالم أكبر…
أدركتُ
أن الغربة الحقيقية…

ليست مدينةً بعيدة،
ولا طريقًا طويلًا…

الغربة الحقيقية…
هي أيّ مكان لا تكونين فيه


ابراهيم

أبريل 2026

لوس أنجلوس